محمد بن مالك الحمادي

29

كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم

الألباب وأهل العقول دون الجهال ، لأن المستحسن من الأشياء ما خفي , ولذلك سميت الجنة جنة لأنها مستجنّة , وسميت الجن جنا لاختفائهم عن الناس , والمجنة المقبرة لأنها تستر من فيها , والترس المجن لأنه يستتر به ، فالجنة هاهنا ما استتر عن هذا الخلق المنكوس الذي لا علم لهم ولا عقول , فحينئذ يزداد هذا المخدوع انهماكا , ويقول لذلك الداعي الملعون : تلطف في حالي وبلغني إلى ما شوقتني إليه , فيقول : ادفع النجوى اثني عشر دينارا تكون لك قربانا وسلما . فيمضي به ويقول : يا مولانا ، عبدك فلان قد صحت سريرته وصفت حبرته وهو يريد أن تدخله الجنة , وتبلغه جد الأحكام , وتزوجه حور العين ؟ فيقول له : وقد وثقته وأمنته ؟ فيقول : يا مولانا قد وثقته وآمنته وخبرته فوجدته على الحق صابرا ولأنعمك شاكرا ، فيقول : علمُنا صعب مستصعب لا يحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد امتحن الله قلبه بالإيمان , فإذا صح عندك حاله فاذهب به إلى زوجتك فاجمع بينه وبينها ، فيقول : سمعا وطاعة لله ولمولانا , فيمضي به إلى بيته فيبيت مع زوجته حتى إذا أصبح الصباح قرع عليهما الباب وقال : قوما قبل أن يعلم بنا هذا الخلق المنكوس , فيشكر ذلك المخدوع ويدعو له ,